ابن حجر العسقلاني

255

فتح الباري

فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا الأموال من الخيل والمزارع فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال ابن إسحاق ولم يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد بن وهب فأحرزا أموالهما وروى بن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهم ابن أبي ومن معه بقتال المسلمين فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود انكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم فأجمع بنو النضير على الغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا فإن آمنوا بك أتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير فأخبر أخوها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم فرجع وصبحهم بالكتائب فحصرهم يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النضير فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها ويحملون ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك رد على ابن التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد ( قلت ) فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية تعين ما قال ابن إسحاق لان بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق وأغرب السهيلي فرجح ما قال الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن أن يكون ذلك في غزوة الرجيع والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * الأول حديث ابن عمر حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين المفعول من حاربت ولم يسم فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب وقوع المحاربة نقضهم العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلوهم على العورة ثم ذكر نحوا مما تقدم عن ابن إسحاق من مجئ النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك نزلت يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم الآية وعند ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق كما سيأتي ( قوله حتى حاربت قريظة ) سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فاجلاء النضير كان قبل قريظة بكثير ( قوله والنضير ) ذكر ابن إسحاق في قصته